الخوف والقلق جزء لا مفر منه في الحياة.
هناك مقولة معروفة: "كل شيء أردتَه يوماً يقبع على الجهة الأخرى من الخوف." لا أعلم من قالها، غير أنها في محلِّها تماماً. وبما أننا جميعاً نشتاق إلى ما يكمن على الجهة الأخرى من ذلك الخوف، فإن الخوف والقلق يغدوان عائقَين يحولان دون تحقيق أهدافنا.
الخوف هو حالة انفعالية تتجلَّى في أنماط سلوكية بعينها، تمكننا من التكيّف مع المواقف الصعبة أو غير المتوقعة. وهو استجابة فطرية لا غنى عنها في مواجهة الأخطار الجسدية والنفسية، وقد رافق الإنسان منذ فجر التاريخ حين كان يواجه تجارب الحياة والموت بصورة يومية. لهذه المشاعر تأثير عميق في حياتنا، إذ لا تقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد لتشمل تغيرات فيزيولوجية وسلوكية ومعرفية.
وأشد ما يخشاه الإنسان هو النبذ وفقدان القبول، وهذا مرتبط بغريزة البقاء لديه. فالإنسان، قياسا بكثير من الثدييات، يعتمد على والديه مدة أطول وفي مراحل أعمق، تشمل الاحتياجات النفسية الأساسية والاحتياجات العاطفية معاً.
كثيراً ما نستخدم لفظَي الخوف والقلق، لكن هل ثمة فرق بينهما؟
يُعرَّف الخوف عموما بأنه انفعال شديد ومؤلم ينشأ عن الاعتقاد بأن شيئاً أو شخصاً يشكل خطراً علينا، ويُرجَّح أن يُلحق بنا الأذى والمعاناة.
تُشكِّل تجاربنا في مرحلة الطفولة المبكرة نظرتنا إلى العالم؛ فقد طوَّرنا الخوف في صغرنا كوسيلة للتعبير عن مشاعرنا، وآلية للتكيف مع الأحداث السلبية، كشكل من اشكال غريزة البقاء. وحين نبلغ سن الرشد نواصل استخدام هذا البرنامج اللاواعي في التعامل مع ما يعترضنا من أحداث.
بيد أن الأثر السلبي لهذا النمط يكمن في أنه ليس دقيقاً على الدوام، إذ يُضيِّق علينا الآفاق دون أن يُحدَّ من أضرار الخوف، بل يقودنا إلى مشاعر سلبية محضة، ويُعيق قدرتنا على الإيجابية والبحث عن حلول.
الخوف يكون إما مُبرَّر وإما غير مُبرَّر. فالخوف المُبرَّر نافع، يحمينا من الأضرار، ويدفعنا إلى اتخاذ استجابات سلوكية تُخفف من التهديدات التي نتعرَض لها. ومثاله الخوف الذي ينتابنا حين نعبر شارع مزدحم، وإن كان كثير من الناس في بعض أرجاء العالم قد باتوا يُتقنون فن العبور بين السيارات بمهارة باتت كأنها طبيعة ثانية لديهم.
هذا النوع من الخوف فطري وضروري لبقائنا ونموِّنا، وهو شكل من اشكال حفظ الذات. أما الخوف غير المُبرَّر فهو المشكلة الحقيقية، وهو دوماً وليد الخيال أو الذاكرة.
سواء أكان الخوف مُبرَّراً أم لا، فإنه عفوي يظهر فجأة ليستأثر بانتباهنا حين يقتضي الأمر. غير أن من يعيش في خوف دائم يتردَّى بالضرورة في جودة حياته، وتضعف لديه الإشارة التحذيرية أو تنعدم حين يكون الخوف المُبرَّر في موضعه الحقيقي.
القلق، من ناحية أخرى، هو عملية داخلية تعمل على تنبيه منظومتنا للحذر من احتمالات الأذى. وفي هذا السياق يكون القلق نافعاً حين يُحفِّزنا على التحرُّك. غير أنه يُفضي إلى أفكار سلبية متكرِّرة لا تُطاق، وصور ذهنية مؤلمة، ومن ثم إلى مشاعر سلبية متصاعدة. وإن لم يتوقَّف القلق فستزداد حدَّة هذه المشاعر.
لذا، وخلافاً للخوف المُبرَّر، يظلُّ القلق في أغلب أحواله انفعالاً غير مُبرَّر يمكن تجنُّبه، بمعنى أن الإفراط في القلق المُطوَّل لا يمكن توجيهه توجيهاً إيجابياً بأي صورة. فهل سبق أن أفضى القلق بشأن أمر ما إلى حل فعَّال؟ الجواب في الغالب لا. ومن ثم فنحن نكتسب مشاعر سلبية دون أن نجد حلولا لمشكلات لا وجود لها أصلاً.
القلق هو حالة انفعال نفسي أخف وطأة من الخوف، لكنه على خلافه عملية ممتدَّة تُفضي في نهاية المطاف إلى المشاعر ذاتها. والقلق في جوهره خوف نصنعه بأنفسنا، وهو خيار نتخذه.
ومن ثم فإن من يختار العيش الدائم مع القلق، أو يُفسح المجال للمخاوف غير المُبرَّرة، لا يجلب لنفسه الأمان، بل العكس هو الصحيح؛ إذ لا تعود الفائدة المتوهَّمة بأي نفع في مقابل أضرار الخوف. فالقلق ليس آلية واقية، بل هو نقيضها؛ لأنه يعيق العمل البنَّاء ويحول دونه.
وإن كان الخوف والقلق جزءاً طبيعياً من الحياة، فإن مشكلاتنا الحقيقية تبدأ حين نخشى الخوف نفسه. كيف ذلك؟
حين نعجز عن بناء تحمُّل لقدر طبيعي وصحي من الخوف، نبدأ في الهروب منه لاواعياً، فننزلق نحو سلوكيات أخرى تشغلنا عنه وتصرف أنظارنا، وفي مقدمتها القلق.
والقلق لن يفيدنا في هذه المواقف؛ فهو ليس صحياً ولا بنَّاء، بل يتحالف مع خيالنا الخصب ليُضخِّم مخاوفنا ويُغذِّيها. وكل ما يفعله القلق هو تركيز أذهاننا على ما يمكن أن يحدث من سيناريوهات سلبية، على حساب التركيز على الحلول.
التعامل مع الخوف يستلزم القبول والطمأنينة الإيجابية معاً. فمثلاً، من يخشى الفصل والإقالة من عمله يمكنه معالجة هذا الخوف بثلاث خطوات: أولاً، أن يقبل الوضع دون أن يُلصق به تفسيراً أو حكماً مسبقاً. وثانياً، أن يحصر كلَّ النتائج المحتملة للفصل والإقالة بما فيها الاحتمال الأسوأ. وثالثاً، أن يضع حلاً لكل سيناريو ممكن، ويتأمَّل الحدث بعين إيجابية، بل ويستكشف ما قد ينطوي عليه من فرص محتملة.
هذه العملية البسيطة كفيلة بتخفيف الخوف والقلق، إن لم تكن بإزالتهما كلياً، وتُمهِّد الطريق لتفكير صافي يكشف في أغلب الأحيان أن الأمر ليس بالسوء الذي بدا في البداية، ممَّا يُمكِّن المرء من صياغة حل رشيد.
والحقيقة الجوهرية هي: كل عملية ذهنية تنطوي على رفض حدث مستقبلي تُولِّد الخوف، وكلَّما اشتد الرفض، اشتدت معه الشحنة السلبية.
الرفض هو الجذر الخفي لكل مشكلاتنا النفسية. فكِّر للحظة: حين نشعر بالاكتئاب والحزن والغضب، فنحن في الواقع نرفض ذكريات من الماضي. وحين نعاني من الخوف والقلق، فنحن نرفض المستقبل.
وتأمَّل هذه الحقيقة: الماضي لم يعد موجود إلا في الذاكرة، والمستقبل لم يأت بعد، وغالباً لن يأتي على النحو الذي نتوقَّعه.
كل مشكلاتنا النفسية وليدة رفض شيء ما، ونقيض الرفض هو الإقرار والقبول. ولهذا يعد الله سبحانه الذين يُسلِّمون ويقبلون بأمن شامل وسعادة دائمة:{بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة 112.
فكيف نعالج مسألة الرفض؟
حين نُدير هذا الرفض ونُقلِّصه حتى لا يبقى شيء مرفوض كلياً في الذهن، تغدو المشاعر السلبية قابلة للإدارة والتخفيف. ويتحقق ذلك بتحليل الأحداث بعقلانية، والتشكيك في المعتقدات (المعرقلة) التي أفرزت هذه المشاعر.
مثال آخر: شخصٌ مطلوب منه إلقاء خطاب أمام جمهور، وهو يخشى التكلم أمام الناس. هذا الخوف يعد أقوى خوف بعد الخوف من الموت والنبذ. قد ينبع هذا الخوف من الخشية من ارتكاب الاخطاء، أو التعثر في الكلام، أو ارتجاف الصوت.
هنا، يكمن الخوف في رفض هذه العواقب المُتوهَّمة، أو رفض الألم الذي يخلقه العقل لهذا الاحتمال.
ومن المحتمل أيضاً أن يكون هذا الشخص قد بنى تصوُّر لنظرة الجمهور به. فالخوف هنا يكمن في احتمال أن يُعيد الجمهور تقييم هذه الصورة التي رسمها عن نفسه. وهذا مرتبط بالأنا، وهي كما أشرت من قبل من أعظم أعدائنا وسبب مشكلاتنا. والتعامل الفعَّال مع الخوف لا يكون بدفعه وكبت المشاعر المصاحبة له، لأن ذلك يُذكي القلق الذي يُغذِّي الخوف، وقد يُفضي في نهاية المطاف إلى الخطاب الأسوأ على الإطلاق.
خلق الله الغرائز في الإنسان لتلفت انتباهه إلى ما يحتاج معالجته، وتدفعه إلى التحرُّك. فحين يشعر بالجوع مثلاً، لا يرفضه ولا يكبته، ولا تنتابه منه رهبة أو هلع، بل بكل بساطة يأكل، وكلَّما عالج الجوع، خفَّ حتى يزول تماماً.
بيد أننا لا نتعامل مع الخوف حين يطرق بابنا بالمنطق ذاته. ومع ذلك فينبغي أن يكون التعامل معه على الأساس نفسه: حين يظهر الخوف فهو رسالة من العقل بوجود خطر أو موقف يستوجب المعالجة. وكلَّما رفضنا هذه الرسالة أو كبتناها، اشتدَّت المشاعر السلبية لتحثَّنا على المواجهة، إما بقبول الأمر او بمواجهته مباشرةً.
والخوف هو طاقة مخزنة في الجسد تحتاج إلى تنفيس من حين لآخر، وشتَّى الظروف تُتيح هذا التنفيس. وبما أنها طاقة سلبية، فإن أساليب تنفيسها تكون سلبية بطبعها - كالبكاء والصراخ أو الضرب على الحائط. أما عادة كبت الخوف باستمرار تفضي إلى نوبات هلع، وهذا الشكل المُضخَّم من الخوف يكون في الغالب غير متناسب مع حجم الخطر الحقيقي.
وطريقة تعاملنا مع الخوف، ومن ثم مع الظروف، هي التي تحدد نتائجنا. ونستعين في ذلك ببرمجة لغوية عصبية فعَّالة للوصول إلى الأسباب الدفينة للخوف ومعالجتها معالجة جذرية، بما في ذلك التنويم الإيحائي.
يقول رومي: "الخوف هو عدم القبول بالغموض، فإن قبلناه غدا مغامرة."
ومن منظور روحي وديني، تُحذر جميع الأديان من أسباب الخوف وتقدم طمأنة للتغلُّب عليه. قال الله تعالى: {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران 175. "خافونِ" بمعنى من الله، ويشير إلى الطاعة عن محبة وإجلال، بينما يُعبِّر الخوف في المرة الأولى (من الشيطان) عن مشاعر الخوف والشك في النفس الذي يعرفه الجميع.
كيف نتعامل مع المشاعر السلبية ولا سيَّما الخوف؟
الخوف في جوهره إشارة تصنعها بنفسك وتؤثر على جهازك العصبي، تنذر بالخطر الذي لا يكون قائماً بالضرورة في اللحظة الراهنة. فيدخل الجهاز العصبي في حالة تأهُّب لمواجهة هذا الخطر المُتوهَّم.
ما تحتاجه هو الإقرار بأن المشاعر هي مجرَّد مشاعر، وأن تدعها تكون وتُحسَّ بها وتتقبلها دون رفض؛ فلا يوجد خطر عليك ولا تهديد لبقائك. ثم سمِّ هذا الخوف بوضوح: أشعر بالخوف، أشعر بالقلق. أحسسه لتشفى منه. هكذا تُوقّف ذهنك عن استحضار سيناريوهات وهمية لتضخيم الخوف وسائر المشاعر السلبية.
لكل منَّا مخاوفه المتراكمة منذ الطفولة مخزنة في جسده كطاقة سلبية، حتى وإن عجز في كبره عن تحديد مصادرها. وقد تشتد حدَّة هذه المخاوف تبعاً للتجارب السلبية التي مررنا بها في الصغر، وتُخزَّن في العقل اللاوعي لتؤثّر فينا دون أن ندرك مصدرها الحقيقي.
الخوف لا يُفرز مشاعر سلبية فحسب، بل يمسُّ الإنسان على ثلاثة مستويات: الفيزيولوجي، والسلوكي، والنفسي. وفهم هذه المستويات الثلاثة يساعدنا على التعامل مع الخوف:
أولاً: المستوى الفيزيولوجي - أي التأثيرات الجسدية للخوف. من الضروري تهيئة الذهن لقبول هذه التأثيرات قبولاً تاماً، من تسارُع في نبضات القلب، وضيق في الصدر، ورجفة وتعرُّق ودوار، وسواها. هذه تعبيرات طبيعية للطاقة المخزنة في الجسد، وبمجرَّد قبول هذه الأعراض والسماح لها بالظهور الطبيعي فإنها ستهدأ وتزول.
ثانياً: المستوى السلوكي. كثيرٌ من الناس يلجؤون إلى الهروب أو التقهقر حين يواجهون ما يخشونه، وهذا سلوك يُنبئ بأن الشخص في حالة رد فعل جرَّاء خطر مُتوهَّم. وفي هذه الحالة تتوقَّف وتتأثر كل الأنظمة الحيوية: المناعة، والدورة الدموية، والهضم، وسواها من الوظائف الحيوية. علاوة على التبعات الصحية السلبية لهذا التأثر، يُفضي هذا النمط إلى حالة ذهنية عاجزة عن استحضار أي حلول، فيتحول الخوف إلى هلع.
علينا أن نكف فوراً عن الفرار من المواقف؛ فالهروب يُشوِّش الذهن لأنه ليس خيار عقلاني، ويفتح الباب للقلق كي يتحالف مع الخيال ليضاعف مشاعر الخوف. وبما أن الهروب لا يكبت الخوف ومشاعره إلا مؤقَّتاً، فإنه على المدى البعيد قد يُصعِّد الخوف إلى درجة الهلع. أما التعوُّد على مواجهة المواقف الصعبة فيحرِّر الطاقة المكبوتة من الجسد، ويُولِّد شعور بالراحة النفسية. والمواجهة في أغلب الأحيان تُفضي إلى إدراك أن الموقف المخيف ليس بالسوء الذي كان يبدو عليه.
وللأسف يتخلَّى كثير من الناس عن أحلامهم بسبب الخوف، خشية ما قد يقوله الآخرون أو خشية الفشل، ويتساءلون عن أهليَّتهم وكفاءتهم، فتضيع أحلام وتُهدَر فرص كانت كفيلة بتغيير مساراتهم.
ثالثاً: المستوى الذهني والنفسي - الأفكار والمعتقدات. علينا أن نقيّم الأفكار والمعتقدات التي نحملها حول المواقف التي تخلق الخوف. ففي كل هذه المواقف تقريباً ثمة شيء نرفضه، وما نرفضه هو نتيجة لبرمجة لاواعية نابعة إما من معلومات منقوصة، أو مُحرَّفة، أو خاطئة. علينا أن نراجع معتقداتنا وقناعاتنا، ونستقي آراء ومعلومات متنوعة تعيننا على النظر إلى ما نخشاه من زاوية عقلانية جديدة.
عشر طرق لمواجهة مخاوفك:
مهما كان مصدر الخوف، إليك 10 طرق تعينك على التعامل مع ما يعتريك يومياً من مخاوف وقلق:
1. خُذ استراحة. يستحيل التفكير بوضوح حين يغمرك الخوف أو القلق، لذا ابدأ بمنح نفسك هدنة لتهدأ جسدياً. اصرف ذهنك عن القلق لربع ساعة بالمشي، أو إعداد كوب من الشاي، أو أخذ حمَّام.
2. تنفَّس خلال نوبة الهلع. إن شعرت بتسارع نبضات قلبك أو ببرودة في يديك، فالأفضل ألا تقاوم ذلك. ابق في مكانك واستشعر الهلع دون أن تحاول صرف انتباهك. ضع راحة يدك على بطنك وتنفَّس ببطء وعمق. الهدف أن يتعلَم العقل التعامل مع الهلع، فيزول الخوف.
3. واجه مخاوفك. تجنب المخاوف لا يزيدها إلا رعباً. مهما كان ما تخشاه، فإن المواجهة ستخففه تدريجياً. فإن داهمك الهلع في المصعد اليوم، فاستقله من جديد في الغد.
4. تخيَّل الأسوأ. حاول أن تستحضر في ذهنك أسوأ ما يمكن أن يحدث، ثم حاول استحضار حدوثه فعلاً فلن تستطيع. الخوف يتراجع كلَّما لاحقته.
5. انظر الى الأدلَّة. أحياناً يفيد تحدي الأفكار المثيرة للخوف؛ فإن كنت تخشى الاحتجاز في المصعد والاختناق، فاسأل نفسك: هل سمعت يوماً بمن حدث له ذلك؟ وماذا ستقول لصديق يعاني من خوف مماثل؟
6. لا تسع إلى الكمال. الحياة مليئة بالضغوط، بينما يظن كثير منَّا أن كل شيء ينبغي أن يكون مثالياً. الأيام الصعبة والنكسات حقيقة لا مناص منها، ومن المهم أن نتذكَّر أن الحياة بطبعها غير مثالية.
7. تخيَّل مكان سعيد. أغمض عينيك للحظة وتخيَّل مكاناً تشعر فيه بالأمان والطمأنينة؛ ربما شاطئ جميل تمشي عليه، أو لحظة دافئة من طفولتك. دع المشاعر الإيجابية تتدفَّق وتُخفِّف من توترك.
8. تحدَّث عما تشعر به. تقاسم المخاوف يجردها من الكثير من ثقلها. وإن لم يتيسر لك شريك أو صديق أو أحد من أفراد عائلتك، فيمكنك اللجوء إلى العلاج المعرفي السلوكي. وإن ظلَّت مخاوفك تلازمك، فاستشر طبيبك الذي يستطيع إحالتك إلى متخصص في الإرشاد أو العلاج النفسي.
9. عد إلى الأساسيات. يلجأ كثير من الناس إلى الكحول والمخدرات لمداواة القلق ذاتيا، غير أن ذلك يفاقم الأمور. نوم كافٍ، ووجبة صحية، وجولة على الأقدام في الغالب أنجع الوصفات لمعالجة القلق.
10. كافئ نفسك. حين تنجز مكالمة كنت تتهيب من إجراءها، كافئ نفسك على هذا الإنجاز بشيء يسعدك: جلسة تدليك، أو نزهة في الريف، أو وجبة خارج المنزل، أو كتاب تشتهي قراءته. ما يهم هو أن يكون هدية حقيقية تفرحك.
خالد قويدر
العودة إلى مدونتي
هناك مقولة معروفة: "كل شيء أردتَه يوماً يقبع على الجهة الأخرى من الخوف." لا أعلم من قالها، غير أنها في محلِّها تماماً. وبما أننا جميعاً نشتاق إلى ما يكمن على الجهة الأخرى من ذلك الخوف، فإن الخوف والقلق يغدوان عائقَين يحولان دون تحقيق أهدافنا.
الخوف هو حالة انفعالية تتجلَّى في أنماط سلوكية بعينها، تمكننا من التكيّف مع المواقف الصعبة أو غير المتوقعة. وهو استجابة فطرية لا غنى عنها في مواجهة الأخطار الجسدية والنفسية، وقد رافق الإنسان منذ فجر التاريخ حين كان يواجه تجارب الحياة والموت بصورة يومية. لهذه المشاعر تأثير عميق في حياتنا، إذ لا تقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد لتشمل تغيرات فيزيولوجية وسلوكية ومعرفية.
وأشد ما يخشاه الإنسان هو النبذ وفقدان القبول، وهذا مرتبط بغريزة البقاء لديه. فالإنسان، قياسا بكثير من الثدييات، يعتمد على والديه مدة أطول وفي مراحل أعمق، تشمل الاحتياجات النفسية الأساسية والاحتياجات العاطفية معاً.
كثيراً ما نستخدم لفظَي الخوف والقلق، لكن هل ثمة فرق بينهما؟
يُعرَّف الخوف عموما بأنه انفعال شديد ومؤلم ينشأ عن الاعتقاد بأن شيئاً أو شخصاً يشكل خطراً علينا، ويُرجَّح أن يُلحق بنا الأذى والمعاناة.
تُشكِّل تجاربنا في مرحلة الطفولة المبكرة نظرتنا إلى العالم؛ فقد طوَّرنا الخوف في صغرنا كوسيلة للتعبير عن مشاعرنا، وآلية للتكيف مع الأحداث السلبية، كشكل من اشكال غريزة البقاء. وحين نبلغ سن الرشد نواصل استخدام هذا البرنامج اللاواعي في التعامل مع ما يعترضنا من أحداث.
بيد أن الأثر السلبي لهذا النمط يكمن في أنه ليس دقيقاً على الدوام، إذ يُضيِّق علينا الآفاق دون أن يُحدَّ من أضرار الخوف، بل يقودنا إلى مشاعر سلبية محضة، ويُعيق قدرتنا على الإيجابية والبحث عن حلول.
الخوف يكون إما مُبرَّر وإما غير مُبرَّر. فالخوف المُبرَّر نافع، يحمينا من الأضرار، ويدفعنا إلى اتخاذ استجابات سلوكية تُخفف من التهديدات التي نتعرَض لها. ومثاله الخوف الذي ينتابنا حين نعبر شارع مزدحم، وإن كان كثير من الناس في بعض أرجاء العالم قد باتوا يُتقنون فن العبور بين السيارات بمهارة باتت كأنها طبيعة ثانية لديهم.
هذا النوع من الخوف فطري وضروري لبقائنا ونموِّنا، وهو شكل من اشكال حفظ الذات. أما الخوف غير المُبرَّر فهو المشكلة الحقيقية، وهو دوماً وليد الخيال أو الذاكرة.
سواء أكان الخوف مُبرَّراً أم لا، فإنه عفوي يظهر فجأة ليستأثر بانتباهنا حين يقتضي الأمر. غير أن من يعيش في خوف دائم يتردَّى بالضرورة في جودة حياته، وتضعف لديه الإشارة التحذيرية أو تنعدم حين يكون الخوف المُبرَّر في موضعه الحقيقي.
القلق، من ناحية أخرى، هو عملية داخلية تعمل على تنبيه منظومتنا للحذر من احتمالات الأذى. وفي هذا السياق يكون القلق نافعاً حين يُحفِّزنا على التحرُّك. غير أنه يُفضي إلى أفكار سلبية متكرِّرة لا تُطاق، وصور ذهنية مؤلمة، ومن ثم إلى مشاعر سلبية متصاعدة. وإن لم يتوقَّف القلق فستزداد حدَّة هذه المشاعر.
لذا، وخلافاً للخوف المُبرَّر، يظلُّ القلق في أغلب أحواله انفعالاً غير مُبرَّر يمكن تجنُّبه، بمعنى أن الإفراط في القلق المُطوَّل لا يمكن توجيهه توجيهاً إيجابياً بأي صورة. فهل سبق أن أفضى القلق بشأن أمر ما إلى حل فعَّال؟ الجواب في الغالب لا. ومن ثم فنحن نكتسب مشاعر سلبية دون أن نجد حلولا لمشكلات لا وجود لها أصلاً.
القلق هو حالة انفعال نفسي أخف وطأة من الخوف، لكنه على خلافه عملية ممتدَّة تُفضي في نهاية المطاف إلى المشاعر ذاتها. والقلق في جوهره خوف نصنعه بأنفسنا، وهو خيار نتخذه.
ومن ثم فإن من يختار العيش الدائم مع القلق، أو يُفسح المجال للمخاوف غير المُبرَّرة، لا يجلب لنفسه الأمان، بل العكس هو الصحيح؛ إذ لا تعود الفائدة المتوهَّمة بأي نفع في مقابل أضرار الخوف. فالقلق ليس آلية واقية، بل هو نقيضها؛ لأنه يعيق العمل البنَّاء ويحول دونه.
وإن كان الخوف والقلق جزءاً طبيعياً من الحياة، فإن مشكلاتنا الحقيقية تبدأ حين نخشى الخوف نفسه. كيف ذلك؟
حين نعجز عن بناء تحمُّل لقدر طبيعي وصحي من الخوف، نبدأ في الهروب منه لاواعياً، فننزلق نحو سلوكيات أخرى تشغلنا عنه وتصرف أنظارنا، وفي مقدمتها القلق.
والقلق لن يفيدنا في هذه المواقف؛ فهو ليس صحياً ولا بنَّاء، بل يتحالف مع خيالنا الخصب ليُضخِّم مخاوفنا ويُغذِّيها. وكل ما يفعله القلق هو تركيز أذهاننا على ما يمكن أن يحدث من سيناريوهات سلبية، على حساب التركيز على الحلول.
التعامل مع الخوف يستلزم القبول والطمأنينة الإيجابية معاً. فمثلاً، من يخشى الفصل والإقالة من عمله يمكنه معالجة هذا الخوف بثلاث خطوات: أولاً، أن يقبل الوضع دون أن يُلصق به تفسيراً أو حكماً مسبقاً. وثانياً، أن يحصر كلَّ النتائج المحتملة للفصل والإقالة بما فيها الاحتمال الأسوأ. وثالثاً، أن يضع حلاً لكل سيناريو ممكن، ويتأمَّل الحدث بعين إيجابية، بل ويستكشف ما قد ينطوي عليه من فرص محتملة.
هذه العملية البسيطة كفيلة بتخفيف الخوف والقلق، إن لم تكن بإزالتهما كلياً، وتُمهِّد الطريق لتفكير صافي يكشف في أغلب الأحيان أن الأمر ليس بالسوء الذي بدا في البداية، ممَّا يُمكِّن المرء من صياغة حل رشيد.
والحقيقة الجوهرية هي: كل عملية ذهنية تنطوي على رفض حدث مستقبلي تُولِّد الخوف، وكلَّما اشتد الرفض، اشتدت معه الشحنة السلبية.
الرفض هو الجذر الخفي لكل مشكلاتنا النفسية. فكِّر للحظة: حين نشعر بالاكتئاب والحزن والغضب، فنحن في الواقع نرفض ذكريات من الماضي. وحين نعاني من الخوف والقلق، فنحن نرفض المستقبل.
وتأمَّل هذه الحقيقة: الماضي لم يعد موجود إلا في الذاكرة، والمستقبل لم يأت بعد، وغالباً لن يأتي على النحو الذي نتوقَّعه.
كل مشكلاتنا النفسية وليدة رفض شيء ما، ونقيض الرفض هو الإقرار والقبول. ولهذا يعد الله سبحانه الذين يُسلِّمون ويقبلون بأمن شامل وسعادة دائمة:{بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة 112.
فكيف نعالج مسألة الرفض؟
حين نُدير هذا الرفض ونُقلِّصه حتى لا يبقى شيء مرفوض كلياً في الذهن، تغدو المشاعر السلبية قابلة للإدارة والتخفيف. ويتحقق ذلك بتحليل الأحداث بعقلانية، والتشكيك في المعتقدات (المعرقلة) التي أفرزت هذه المشاعر.
مثال آخر: شخصٌ مطلوب منه إلقاء خطاب أمام جمهور، وهو يخشى التكلم أمام الناس. هذا الخوف يعد أقوى خوف بعد الخوف من الموت والنبذ. قد ينبع هذا الخوف من الخشية من ارتكاب الاخطاء، أو التعثر في الكلام، أو ارتجاف الصوت.
هنا، يكمن الخوف في رفض هذه العواقب المُتوهَّمة، أو رفض الألم الذي يخلقه العقل لهذا الاحتمال.
ومن المحتمل أيضاً أن يكون هذا الشخص قد بنى تصوُّر لنظرة الجمهور به. فالخوف هنا يكمن في احتمال أن يُعيد الجمهور تقييم هذه الصورة التي رسمها عن نفسه. وهذا مرتبط بالأنا، وهي كما أشرت من قبل من أعظم أعدائنا وسبب مشكلاتنا. والتعامل الفعَّال مع الخوف لا يكون بدفعه وكبت المشاعر المصاحبة له، لأن ذلك يُذكي القلق الذي يُغذِّي الخوف، وقد يُفضي في نهاية المطاف إلى الخطاب الأسوأ على الإطلاق.
خلق الله الغرائز في الإنسان لتلفت انتباهه إلى ما يحتاج معالجته، وتدفعه إلى التحرُّك. فحين يشعر بالجوع مثلاً، لا يرفضه ولا يكبته، ولا تنتابه منه رهبة أو هلع، بل بكل بساطة يأكل، وكلَّما عالج الجوع، خفَّ حتى يزول تماماً.
بيد أننا لا نتعامل مع الخوف حين يطرق بابنا بالمنطق ذاته. ومع ذلك فينبغي أن يكون التعامل معه على الأساس نفسه: حين يظهر الخوف فهو رسالة من العقل بوجود خطر أو موقف يستوجب المعالجة. وكلَّما رفضنا هذه الرسالة أو كبتناها، اشتدَّت المشاعر السلبية لتحثَّنا على المواجهة، إما بقبول الأمر او بمواجهته مباشرةً.
والخوف هو طاقة مخزنة في الجسد تحتاج إلى تنفيس من حين لآخر، وشتَّى الظروف تُتيح هذا التنفيس. وبما أنها طاقة سلبية، فإن أساليب تنفيسها تكون سلبية بطبعها - كالبكاء والصراخ أو الضرب على الحائط. أما عادة كبت الخوف باستمرار تفضي إلى نوبات هلع، وهذا الشكل المُضخَّم من الخوف يكون في الغالب غير متناسب مع حجم الخطر الحقيقي.
وطريقة تعاملنا مع الخوف، ومن ثم مع الظروف، هي التي تحدد نتائجنا. ونستعين في ذلك ببرمجة لغوية عصبية فعَّالة للوصول إلى الأسباب الدفينة للخوف ومعالجتها معالجة جذرية، بما في ذلك التنويم الإيحائي.
يقول رومي: "الخوف هو عدم القبول بالغموض، فإن قبلناه غدا مغامرة."
ومن منظور روحي وديني، تُحذر جميع الأديان من أسباب الخوف وتقدم طمأنة للتغلُّب عليه. قال الله تعالى: {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران 175. "خافونِ" بمعنى من الله، ويشير إلى الطاعة عن محبة وإجلال، بينما يُعبِّر الخوف في المرة الأولى (من الشيطان) عن مشاعر الخوف والشك في النفس الذي يعرفه الجميع.
كيف نتعامل مع المشاعر السلبية ولا سيَّما الخوف؟
الخوف في جوهره إشارة تصنعها بنفسك وتؤثر على جهازك العصبي، تنذر بالخطر الذي لا يكون قائماً بالضرورة في اللحظة الراهنة. فيدخل الجهاز العصبي في حالة تأهُّب لمواجهة هذا الخطر المُتوهَّم.
ما تحتاجه هو الإقرار بأن المشاعر هي مجرَّد مشاعر، وأن تدعها تكون وتُحسَّ بها وتتقبلها دون رفض؛ فلا يوجد خطر عليك ولا تهديد لبقائك. ثم سمِّ هذا الخوف بوضوح: أشعر بالخوف، أشعر بالقلق. أحسسه لتشفى منه. هكذا تُوقّف ذهنك عن استحضار سيناريوهات وهمية لتضخيم الخوف وسائر المشاعر السلبية.
لكل منَّا مخاوفه المتراكمة منذ الطفولة مخزنة في جسده كطاقة سلبية، حتى وإن عجز في كبره عن تحديد مصادرها. وقد تشتد حدَّة هذه المخاوف تبعاً للتجارب السلبية التي مررنا بها في الصغر، وتُخزَّن في العقل اللاوعي لتؤثّر فينا دون أن ندرك مصدرها الحقيقي.
الخوف لا يُفرز مشاعر سلبية فحسب، بل يمسُّ الإنسان على ثلاثة مستويات: الفيزيولوجي، والسلوكي، والنفسي. وفهم هذه المستويات الثلاثة يساعدنا على التعامل مع الخوف:
أولاً: المستوى الفيزيولوجي - أي التأثيرات الجسدية للخوف. من الضروري تهيئة الذهن لقبول هذه التأثيرات قبولاً تاماً، من تسارُع في نبضات القلب، وضيق في الصدر، ورجفة وتعرُّق ودوار، وسواها. هذه تعبيرات طبيعية للطاقة المخزنة في الجسد، وبمجرَّد قبول هذه الأعراض والسماح لها بالظهور الطبيعي فإنها ستهدأ وتزول.
ثانياً: المستوى السلوكي. كثيرٌ من الناس يلجؤون إلى الهروب أو التقهقر حين يواجهون ما يخشونه، وهذا سلوك يُنبئ بأن الشخص في حالة رد فعل جرَّاء خطر مُتوهَّم. وفي هذه الحالة تتوقَّف وتتأثر كل الأنظمة الحيوية: المناعة، والدورة الدموية، والهضم، وسواها من الوظائف الحيوية. علاوة على التبعات الصحية السلبية لهذا التأثر، يُفضي هذا النمط إلى حالة ذهنية عاجزة عن استحضار أي حلول، فيتحول الخوف إلى هلع.
علينا أن نكف فوراً عن الفرار من المواقف؛ فالهروب يُشوِّش الذهن لأنه ليس خيار عقلاني، ويفتح الباب للقلق كي يتحالف مع الخيال ليضاعف مشاعر الخوف. وبما أن الهروب لا يكبت الخوف ومشاعره إلا مؤقَّتاً، فإنه على المدى البعيد قد يُصعِّد الخوف إلى درجة الهلع. أما التعوُّد على مواجهة المواقف الصعبة فيحرِّر الطاقة المكبوتة من الجسد، ويُولِّد شعور بالراحة النفسية. والمواجهة في أغلب الأحيان تُفضي إلى إدراك أن الموقف المخيف ليس بالسوء الذي كان يبدو عليه.
وللأسف يتخلَّى كثير من الناس عن أحلامهم بسبب الخوف، خشية ما قد يقوله الآخرون أو خشية الفشل، ويتساءلون عن أهليَّتهم وكفاءتهم، فتضيع أحلام وتُهدَر فرص كانت كفيلة بتغيير مساراتهم.
ثالثاً: المستوى الذهني والنفسي - الأفكار والمعتقدات. علينا أن نقيّم الأفكار والمعتقدات التي نحملها حول المواقف التي تخلق الخوف. ففي كل هذه المواقف تقريباً ثمة شيء نرفضه، وما نرفضه هو نتيجة لبرمجة لاواعية نابعة إما من معلومات منقوصة، أو مُحرَّفة، أو خاطئة. علينا أن نراجع معتقداتنا وقناعاتنا، ونستقي آراء ومعلومات متنوعة تعيننا على النظر إلى ما نخشاه من زاوية عقلانية جديدة.
عشر طرق لمواجهة مخاوفك:
مهما كان مصدر الخوف، إليك 10 طرق تعينك على التعامل مع ما يعتريك يومياً من مخاوف وقلق:
1. خُذ استراحة. يستحيل التفكير بوضوح حين يغمرك الخوف أو القلق، لذا ابدأ بمنح نفسك هدنة لتهدأ جسدياً. اصرف ذهنك عن القلق لربع ساعة بالمشي، أو إعداد كوب من الشاي، أو أخذ حمَّام.
2. تنفَّس خلال نوبة الهلع. إن شعرت بتسارع نبضات قلبك أو ببرودة في يديك، فالأفضل ألا تقاوم ذلك. ابق في مكانك واستشعر الهلع دون أن تحاول صرف انتباهك. ضع راحة يدك على بطنك وتنفَّس ببطء وعمق. الهدف أن يتعلَم العقل التعامل مع الهلع، فيزول الخوف.
3. واجه مخاوفك. تجنب المخاوف لا يزيدها إلا رعباً. مهما كان ما تخشاه، فإن المواجهة ستخففه تدريجياً. فإن داهمك الهلع في المصعد اليوم، فاستقله من جديد في الغد.
4. تخيَّل الأسوأ. حاول أن تستحضر في ذهنك أسوأ ما يمكن أن يحدث، ثم حاول استحضار حدوثه فعلاً فلن تستطيع. الخوف يتراجع كلَّما لاحقته.
5. انظر الى الأدلَّة. أحياناً يفيد تحدي الأفكار المثيرة للخوف؛ فإن كنت تخشى الاحتجاز في المصعد والاختناق، فاسأل نفسك: هل سمعت يوماً بمن حدث له ذلك؟ وماذا ستقول لصديق يعاني من خوف مماثل؟
6. لا تسع إلى الكمال. الحياة مليئة بالضغوط، بينما يظن كثير منَّا أن كل شيء ينبغي أن يكون مثالياً. الأيام الصعبة والنكسات حقيقة لا مناص منها، ومن المهم أن نتذكَّر أن الحياة بطبعها غير مثالية.
7. تخيَّل مكان سعيد. أغمض عينيك للحظة وتخيَّل مكاناً تشعر فيه بالأمان والطمأنينة؛ ربما شاطئ جميل تمشي عليه، أو لحظة دافئة من طفولتك. دع المشاعر الإيجابية تتدفَّق وتُخفِّف من توترك.
8. تحدَّث عما تشعر به. تقاسم المخاوف يجردها من الكثير من ثقلها. وإن لم يتيسر لك شريك أو صديق أو أحد من أفراد عائلتك، فيمكنك اللجوء إلى العلاج المعرفي السلوكي. وإن ظلَّت مخاوفك تلازمك، فاستشر طبيبك الذي يستطيع إحالتك إلى متخصص في الإرشاد أو العلاج النفسي.
9. عد إلى الأساسيات. يلجأ كثير من الناس إلى الكحول والمخدرات لمداواة القلق ذاتيا، غير أن ذلك يفاقم الأمور. نوم كافٍ، ووجبة صحية، وجولة على الأقدام في الغالب أنجع الوصفات لمعالجة القلق.
10. كافئ نفسك. حين تنجز مكالمة كنت تتهيب من إجراءها، كافئ نفسك على هذا الإنجاز بشيء يسعدك: جلسة تدليك، أو نزهة في الريف، أو وجبة خارج المنزل، أو كتاب تشتهي قراءته. ما يهم هو أن يكون هدية حقيقية تفرحك.
خالد قويدر